
هيئة المعرفة والتنمية البشرية تعدّل دوام المدارس الخاصة في دبي أيام الجمعة
ديسمبر 21, 2025
الإمارات تحقق تقدماً نوعياً في تمكين أصحاب الهمم عبر ست أولويات استراتيجية
ديسمبر 21, 2025في ظل نمو اقتصادي متسارع وفرص استثمارية متزايدة، مدعومة بـ مبادرات حكومية تحفّز ريادة الأعمال، يتجه عدد متزايد من المواطنين الإماراتيين إلى بناء مسارات مهنية خارج تخصصاتهم الجامعية، معتمدين على الشغف، والابتكار، وفهم احتياجات السوق، بدل الاكتفاء بالشهادات الأكاديمية.
ولم تعد هذه التجارب حالات فردية، بل تحوّلت إلى ظاهرة مجتمعية متنامية، يقودها شباب قرروا صناعة وظائفهم بأنفسهم، وخوض تحديات العمل الحر حتى النهاية، في بيئة وطنية داعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ثامر النقبي.. من الهندسة إلى عالم التجارة
يُجسّد رائد الأعمال ثامر النقبي نموذجًا للتحوّل المهني الناجح، إذ تخرّج في هندسة الإلكترونيات من جامعة كامبريدج، لكنه اختار السير خلف شغفه بالتجارة منذ الطفولة. وكانت بدايته عبر محل لبيع الأدوات المنزلية، قبل أن يسافر إلى الصين لاكتساب خبرة عملية في الاستيراد والتجارة.
وتوسّعت أعماله لاحقًا لتشمل مشاريع السبا الرجالي والنسائي، وتنظيم الحفلات والمناسبات، إضافة إلى مشاريع مساندة لتسهيل الإجراءات التشغيلية. ويؤكد النقبي أن أزمة كورونا شكّلت تحديًا كبيرًا، إلا أن التزامه بموظفيه عزّز الولاء والاستقرار بعد الجائحة.
ويقدّم نصيحته للشباب: «اكسر خوفك، وحوّل شغفك إلى مشروع، فمؤسسات الدولة داعمة».
مريم الزعابي.. شغف الورد يصنع مشروعًا مختلفًا
رغم دراستها الهندسة الجيولوجية والبترول، اختارت مريم الزعابي أن تتبع شغفها بالتصميم والورد، وأسست مشروع «مرش»، أول محل في رأس الخيمة يجمع بين الورد وزاوية القهوة ضمن رخصة واحدة.
ووسّعت الزعابي نشاطها ليشمل العطور والتصاميم والطباعة الأكريليك، مؤكدة أن التميّز في ريادة الأعمال يتطلب تحديثًا مستمرًا. وتُعدّ عملية استقطاب وتدريب الكوادر من أبرز التحديات التي واجهتها.
من الهندسة إلى إدارة «هايبر ماركت»
بدورهما، اختار المهندسان عبدالله ومحمد القارة الشحي، خريجا هندسة إلكترونيات الطيران، التحوّل الكامل نحو التجارة، وأطلقا مشروع «سبارك هايبر ماركت» في رأس الخيمة، وهو من المشاريع النادرة التي تُدار بكوادر مواطنة بالكامل.
وأكد الشقيقان أن خوض تجربة ريادة الأعمال دون شركاء أو مستشارين شكّل مخاطرة محسوبة، إلا أن الدعم الحكومي وثقافة العمل الحر شجّعتهما على المضي قدمًا، بعيدًا عن الوظائف التقليدية.
فاطمة الشرهان.. علامة نسائية بطموح عالمي
أما فاطمة الشرهان، عضو مجلس شباب رأس الخيمة، فبدأت رحلتها بجمع بقايا الأقمشة وتحويلها إلى منتجات مبتكرة، قبل أن تؤسس لاحقًا علامة الحقائب الجلدية الطبيعية «أفينيه»، بالتعاون مع مصانع في إيطاليا.
ورغم التحديات المرتبطة بالتكاليف والتراخيص والشحن، تؤكد الشرهان أن بيئة دولة الإمارات تتيح تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للنمو عالميًا.
خبراء: توجه صحي يعزز مرونة سوق العمل
وأكدت آمنة محمد الشحي، مستشارة الموارد البشرية وريادة الأعمال، أن توجه المواطنين للعمل في مجالات بعيدة عن تخصصاتهم الأكاديمية يعكس وعيًا متقدمًا بمتطلبات سوق العمل المتغير، حيث أصبحت المهارات العملية والقدرة على التطوير المستمر أكثر أهمية من الشهادة الجامعية وحدها.
وأضافت أن هذا التوجه ينسجم مع استراتيجية الدولة في بناء اقتصاد معرفي متنوع، ويعزز جاهزية الكفاءات الوطنية لقيادة قطاعات المستقبل، خصوصًا في مجالات ريادة الأعمال، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتسويق الرقمي، والخدمات الإبداعية.
الاستقلال المالي والفرص الجديدة
من جانبه، أشار الدكتور عمر المهيري، رائد أعمال ومحاضر معتمد، إلى أن الاستقلال المالي والمرونة المهنية من أبرز دوافع توجه المواطنين إلى مشاريع خارج تخصصاتهم، معتبرًا أن الامتياز التجاري (الفرانشايز) خيار مناسب عند دراسته بعناية، مع التحذير من الدخول في المشاريع بدافع الاسم التجاري فقط دون فهم السوق.
مسار وطني جديد
وأجمع روّاد الأعمال المشاركون على أن البيئة الاقتصادية في دولة الإمارات لم تعد تسأل: «ماذا درست؟»، بل: «ماذا تستطيع أن تنجز؟»، في تأكيد واضح على تحوّل المفاهيم المهنية، وترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال كمسار وطني مستدام.
المصدر:الإمارات اليوم


