المدرس العربي

طلبة الإمارات والذكاء الاصطناعي: استخدام واسع وتحديات تعليمية جديدة

كشفت نتائج استطلاع رأي أجرته «الإمارات اليوم» أن 77% من طلبة المدارس في مختلف المراحل التعليمية يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في حل الواجبات المدرسية، فيما يستخدمه 80% من الطلبة في حل واجبات المواد العلمية والرياضيات، و70% للبحث عن إجابات جاهزة، و78% لتلخيص النصوص والمقالات، إضافة إلى 60% لإعداد المشاريع والتقارير القصيرة.

وأكد خبراء وتربويون أن الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل مفهوم الواجبات المدرسية، حيث بدأت الواجبات التقليدية تتراجع تدريجياً أمام الحلول الرقمية القادرة على إنجاز المهام بسرعة ودقة، ما يفرض على المدارس والمعلمين إعادة النظر في أساليب التقييم والتعليم.

استخدام واسع ومتزايد

وأوضح معلمون أن شريحة واسعة من الطلبة باتت تعتمد بشكل أساسي على أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز الواجبات، في حين يرى آخرون أن هذه التقنيات تمثل فرصة لتعزيز التفكير النقدي والإبداعي، إذا جرى توظيفها بوعي وتوجيه تربوي سليم.

وأجرت «الإمارات اليوم» استطلاعاً ميدانياً شمل 100 طالب وطالبة من الحلقتين الثانية والثالثة، إضافة إلى 50 ولي أمر، بهدف قياس مدى اعتماد الطلبة على الذكاء الاصطناعي في أداء الواجبات، ومستوى تقبّل أولياء الأمور لاستخدام أبنائهم لهذه التقنيات التعليمية.

وأظهرت النتائج أن 70% من الطلبة يستخدمون الذكاء الاصطناعي يومياً، و25% عدة مرات أسبوعياً، فيما يستخدمه 5% بشكل متقطع لإنجاز أجزاء محددة من الواجبات.

أنماط الاستخدام

وبيّن تحليل أنماط الاستخدام أن حل التمارين العلمية والرياضية تصدّر الاستخدامات بنسبة 80%، تلاه حل الواجبات المدرسية بشكل عام بنسبة 77%، ثم البحث عن إجابات جاهزة بنسبة 76%، في حين بلغت نسبة تلخيص النصوص والمقالات 70%، وإعداد المشاريع والتقارير القصيرة 60%.

وتشير دراسات حديثة إلى أن أكثر من 86% من الطلبة حول العالم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في دراستهم، فيما أظهرت بيانات المجلس الرقمي للتعليم أن أكثر من 90% من طلبة الإمارات يعتمدون عليه بانتظام في المشاريع والواجبات المدرسية.

مناهج الذكاء الاصطناعي تغيّر المشهد

ومع بدء تطبيق مناهج الذكاء الاصطناعي لأول مرة هذا العام من مرحلة الروضة حتى الصف الثاني عشر، أصبح استخدام هذه التقنيات جزءاً أساسياً من التجربة التعليمية اليومية، ما يستدعي إعادة تعريف الواجب المدرسي، وإيجاد توازن بين التعلم الذاتي والمساعدة التقنية.

وأوضح طلبة مشاركون في الاستطلاع الفرق بين الاستخدام المساند والتعلّم الفعلي، حيث قال الطالب سراج الدين عموري: «الذكاء الاصطناعي يساعدني في حل التمارين العلمية بسرعة، لكنه لا يعوّض التفكير النقدي».

وأكدت ملك محمد أنها تعتمد عليه لتسريع المشاريع والبحث عن إجابات أولية، مشيرة إلى أن «التحليل والكتابة النهائية تبقى مسؤولية شخصية».

فيما رأت ريم خالد أن «النقاش داخل الصف مع المعلم يظل ضرورياً لفهم أعمق، رغم الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي».

أولياء الأمور: قبول مشروط

وأبدى أولياء أمور قبولاً متزايداً لاستخدام أبنائهم الذكاء الاصطناعي في الواجبات المدرسية، باعتباره أداة تعليمية متقدمة توفر الوقت والجهد، وتساعد على تنظيم الدراسة، شريطة وجود إشراف واعٍ يمنع تحوله إلى بديل عن الجهد الحقيقي للطالب.

خبراء: الواجب التقليدي لم يعد مقياساً

وأكدت الخبيرة التربوية في الذكاء الاصطناعي والميتافيرس، الدكتورة شيرين موسى، أن «الواجب المنزلي التقليدي لم يعد يقيس مستوى التعلم الحقيقي، ولا يعكس مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات»، مشددة على ضرورة إعادة تصميم الواجبات بأسلوب تفاعلي.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يُعد أداة تعليمية مشروعة عندما يُستخدم لفهم المفاهيم، وتوليد أفكار داعمة، وتحسين اللغة، أو التحقق من الحلول، مؤكدة أن الفارق بين الاستخدام المشروع وغير المشروع يكمن في الهدف وطريقة التوظيف، لا في التقنية نفسها.

تحوّل في أساليب التقييم

ورصدت «الإمارات اليوم» توجه عدد من المدارس الخاصة نحو بدائل ذكية للواجب التقليدي، عبر اعتماد مشاريع تحليل بيانات، وتصميم نماذج لتقليل استهلاك الطاقة، وتحليل نصوص تاريخية، ودراسة سيناريوهات اقتصادية باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الإبداع والتحليل.

وأكدت المعلمة حنان شرف أن «الواجب الحقيقي هو ما يطوّر قدرة الطالب على التحليل واتخاذ القرار، وليس مجرد إنجاز مهمة سريعة»، فيما قالت وفاء الباشا: «نصمّم واجبات تتطلب جهداً شخصياً، لا نسخاً ولصقاً».

وشدد خبراء تربويون على أهمية تعزيز التقييم داخل الصف، حيث أوضح الدكتور إبراهيم حربلي أن «التقييم المباشر يعكس مهارات الطالب في الوقت الحقيقي، بينما أصبح الواجب المنزلي في كثير من الحالات إنجازاً آلياً».

وأشار المعلم سعيد عبدالوهاب إلى أن الحل الأمثل يكمن في التكامل بين الواجب الذكي والتقييم داخل الصف، فيما أكدت المعلمة شريفة علي أن التركيز على التقييم داخل الصف يقلل إجهاد الواجبات، ويعكس الفهم الحقيقي للطلبة.

المصدر:الإمارات اليوم

Exit mobile version