حدّد تقرير «مستقبل الشباب الإماراتي»، الصادر من منظور واضعي السياسات وأرباب العمل والشباب، خمس توصيات رئيسة موجّهة إلى المؤسسات التعليمية، بهدف تعزيز نجاح النظام التعليمي في توفير خبرات عملية كافية، وتنمية المهارات الشخصية للطلبة في المراحل المبكرة، وإزالة العقبات التي قد تواجه الشباب عند دخول سوق عمل تنافسي وسريع التطور.
فجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل
ورصد التقرير أن الشباب الإماراتي يواجه تحديات ملحوظة في المهارات العملية، والوعي المهني، والتعرّض المبكر لسوق العمل، ما يسهم في اتساع الفجوة بين التعليم الأكاديمي وجاهزية الخريجين لمتطلبات سوق العمل المتغيرة.
وأشار إلى أن الجامعات والمدارس بدأت بالتركيز على إدماج الخبرة العملية ضمن المسار التعليمي للطلبة، من خلال احتساب ساعات معتمدة للمشاركة في برامج التدريب الداخلي وأعمال التطوع، مؤكداً أهمية وجود برامج منظمة للتوعية المهنية تبدأ من مراحل مبكرة، تحديداً من الصفين التاسع أو العاشر، وقبل اختيار التخصصات الجامعية، بما يمنح الطلبة فهماً أعمق لقطاعات العمل المستقبلية، ويساعدهم على تطوير مهاراتهم الشخصية الأساسية.
دور الأسرة في التوجيه المهني
وأوضح التقرير أن جهود التوعية المهنية يجب أن تشمل أولياء الأمور والعائلات، باعتبارهم من أبرز المؤثرين في قرارات 46% من الشباب المشاركين في الدراسة.
وأكد أن إشراك الأسر في البرامج التوعوية يزوّدهم برؤية أوضح حول المسارات الوظيفية، وهيكليات الأجور، وفرص العمل المؤثرة في القطاع الخاص، مشيراً إلى أن تغيير تصورات الأسرة غالباً ما يكون أكثر تأثيراً من تغيير توجهات الطلبة أنفسهم.
خمس توصيات للمؤسسات التعليمية
وأوصى التقرير المؤسسات التعليمية بما يلي:
- تطبيق برامج تدريب عملي إلزامية معتمدة، وبرامج تدريب داخلي مصغّرة، وبرامج توعية بقطاعات العمل، تبدأ من الصف التاسع وتمتد حتى المرحلة الجامعية.
- إعادة هيكلة المناهج الدراسية لتتوافق مع مهارات المستقبل، من خلال تطوير مناهج مرنة تركز على التفكير النقدي، والقدرة على التكيف، واتخاذ القرار، والوعي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز العقلية الريادية بدلاً من التخصصات الضيقة.
- تعزيز الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية وقطاعات العمل عبر التعاون المنهجي مع أصحاب العمل، لمواءمة البرامج التعليمية مع احتياجات السوق، وإتاحة فرص تطبيق عملي من خلال مشاريع واقعية.
- تطوير منظومة الإرشاد المهني عبر تقديم استشارات شاملة ومحدثة، وتفعيل شبكات إرشاد منظمة تربط الطلبة بالخبراء والمتخصصين في مختلف القطاعات.
- توسيع برامج التوعية المهنية لأولياء الأمور، من خلال تثقيفهم حول المسارات المهنية المتنوعة، وفرص القطاع الخاص، والمتطلبات المتغيرة لسوق العمل.
دعوة الطلبة إلى التعلم التجريبي
ودعا التقرير الطلبة إلى السعي المبكر نحو التعلم التجريبي، عبر المشاركة الفاعلة في برامج التدريب الداخلي، والعمل التطوعي، والأنشطة الصيفية، لاكتساب المهارات العملية وفهم بيئة العمل.
كما شدد على أهمية تنمية مهارات التكيف والتفكير النقدي وحل المشكلات، واستكشاف مسارات مهنية متنوعة، والاستفادة من فرص التوجيه والإرشاد وبناء شبكات مهنية قوية، إلى جانب تبنّي عقلية النمو والانفتاح على التعلم المستمر.
المصدر:الإمارات اليوم
