المدرس العربي

انتعاش سوق الدروس الخصوصية في الإمارات قبل الامتحانات… والمنصات التعليمية تبتكر أساليب ترويج جديدة

تشهد سوق الدروس الخصوصية في الإمارات نشاطًا ملحوظًا مع اقتراب امتحانات نهاية الفصل الدراسي، حيث طورت منصات تعليمية معروفة طرقها في الترويج لباقات المراجعة والدعم الأكاديمي، وسط إقبال متزايد من الأسر التي تخصص ميزانيات خاصة لمساعدة أبنائها على التفوق الدراسي.

وأكد أولياء أمور أن الدروس الخصوصية أصبحت جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، إذ تمثل عنصر دعم مكمل للمدرسة، وتحتل مكانًا متقدمًا ضمن أولويات الإنفاق الأسري على التعليم.

منصات تعليمية تطلق “كبسولات التفوق” و“الباقة الإسعافية”

ابتكرت المنصات التعليمية حملات تسويقية تحت مسميات جذابة مثل «كبسولات التفوق» و**«الباقة الإسعافية»** و**«باقة الجاهزية»**، لجذب الطلبة وأولياء الأمور قبل موسم الامتحانات. ورصدت «الإمارات اليوم» تزايدًا كبيرًا في الإعلانات الممولة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تروّج لهذه الخدمات التعليمية.

وتتيح هذه المنصات للطلبة خيارات متعددة للدروس الخصوصية تشمل:

خيارات مرنة وتنوع في المعلمين

أكد مسؤولو منصات تعليمية أن لديهم فروعًا عدة في الدولة تقدم خيارات مرنة للطلبة، سواء بالحضور الشخصي أو التعلم الإلكتروني، مشيرين إلى أن جميع المعلمين يحملون تراخيص مزاولة مهنة التعليم الخصوصي.
كما أضافت إحدى المنصات أنها توفر معلمين من أكثر من 20 جنسية لتوسيع فرص الاختيار، مع إمكانية تبديل المعلم في حال لم يتأقلم الطالب مع طريقة الشرح.

أما منصات أخرى فقدمت خصومات تصل إلى 60% للطلبة الأشقاء، في حين أطلقت باقات متنوعة مثل 10 حصص مقابل 500 درهم، أو 20 حصة بـ900 درهم تغطي مادتين دراسيتين.

أسعار تنافسية للدروس الخصوصية

تفاوتت أسعار الدروس الخصوصية بين المنصات التعليمية، إذ تبدأ بعض الحصص من 20 درهمًا لمدة نصف ساعة، بينما تصل “الكبسولات التعليمية” إلى 100 درهم للحصة التي تمتد لساعتين، مع باقات مخصصة للمواد الأساسية ومراجعات شاملة قبل الامتحانات.

أولياء الأمور: الدروس الخصوصية أصبحت ضرورة

يرى عدد من أولياء الأمور أن الدروس الخصوصية ضرورة لا غنى عنها، خاصة لمعالجة ضعف المستوى الأكاديمي للطلبة، حيث لا تستطيع المدارس دائمًا تغطية الفروقات الفردية.
ويعزو الأهالي هذا الإقبال إلى صعوبة المناهج الدراسية، خصوصًا الدولية منها، والرغبة في رفع فرص أبنائهم في التفوق والحصول على تعليم مخصص يتناسب مع قدراتهم الفردية.

تربويون: التكنولوجيا وتراجع المتابعة المنزلية وراء الانتشار

أوضح تربويون أن زيادة عدد منصات التعليم الخصوصي في الإمارات تعود إلى تراجع متابعة أولياء الأمور لأبنائهم وانشغالهم عن الدراسة المنزلية، إلى جانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية على تركيز الطلبة.
وأضافوا أن الدروس الخصوصية أونلاين أصبحت أكثر جذبًا بسبب تكلفتها المنخفضة مقارنة بالدروس التقليدية.

مقترحات تربوية للحد من الاعتماد على الدروس الخصوصية

أكد التربويون أن المدارس تسعى جاهدة لتعويض الطلبة ضعاف التحصيل من خلال خطط دعم فردي ومراجعات أسبوعية، داعين إلى تعزيز دور الأسرة والمعلم معًا في تحسين الأداء الأكاديمي.
واقترحوا حلولًا عملية منها:

الدروس الخصوصية.. بين الحاجة والموضة الاجتماعية

ترى الخبيرة التربوية مريم الظهوري أن استمرار الظاهرة مرتبط بمرونتها وقدرتها على تلبية احتياجات الطلبة وأولياء الأمور، مشيرة إلى أن التنافس الأكاديمي والرغبة في التميز يدفعان كثيرين للاستعانة بمصادر تعليمية خارجية.
وأضافت أن فاعلية الدروس الخصوصية تعتمد على كفاءة المعلم وتفاعل الطالب وجودة المحتوى، مؤكدة أن التعليم الوجاهي لا يزال أكثر تأثيرًا في المراحل الأولى من التعليم، بينما أثبت التعليم أونلاين كفاءته في المراحل المتقدمة.

خبراء: التعليم الرقمي يعزز انتشار الدروس الخصوصية

من جهتها، أوضحت الدكتورة فاطمة المراشدة أن التحول الرقمي في التعليم أسهم في ترسيخ قبول المجتمع لفكرة التعلم عبر الإنترنت، خاصة بعد تجربة التعليم عن بعد، لافتة إلى أن تكلفة الدروس الإلكترونية أقل، وأن سهولة الوصول إلى المعلمين داخل الدولة وخارجها جعلت هذا النمط من التعليم أكثر رواجًا.

وأضافت أن انتشار الدروس الخصوصية يعكس تحولًا ثقافيًا نحو التعليم المرن والمخصص، الذي يعتمد على احتياجات الطالب الفردية وتفضيلاته.

ستة أسباب وراء استمرار ظاهرة الدروس الخصوصية

حدد تربويون وأولياء أمور أبرز ستة أسباب لانتشار الدروس الخصوصية في الإمارات:

  1. ضعف التأسيس الأكاديمي في المراحل المبكرة.
  2. انشغال أولياء الأمور عن متابعة أبنائهم.
  3. المباهاة الاجتماعية والتقليد بين الطلبة.
  4. الربط الخاطئ بين الدروس الخصوصية والتفوق الدراسي.
  5. الضغط النفسي الناتج عن الإعلانات المكثفة للدروس.
  6. الاعتماد المفرط على الدعم الخارجي بدل التحفيز الذاتي.

المصدر:الإمارات اليوم

Exit mobile version